02/11/2018
الطبّ بين عهدين
لعل " أطباء زمان " كانوا يؤمنون بمقولة "ويل روجرز"عن الدعاية والاعلان :
( لو كان المعلنون ينفقون نفس كمية المال التي ينفقونها على الدعاية في تحسين منتجاتهم لما احتاجو للدعاية ! ) . وأذكر هنا أن أطباء دمشق لم يكونوا يحتاجون سوى إلى لوحة صغيرة كُتب عليها بخط جميل اسم الطبيب وتخصصه .
والأكثر جمالاً في تلك الأيام أن المريض كان يأتي من الأرياف البعيدة الى العاصمة ولا يعرف سوى اسم الطبيب ـ وأحيانا يكون الاسم غير صحيح ـ فلا يعيا هذا المريض في الوصول لطبيبه من دون الاستعانة ببرنامج غوغل ايرث ، ومن غير برامج الاستكشاف الجغرافية من تطبيقات الأي فون ..
فعندما كان الطب قرين الأدب والحكمة ومنبره الكتاب لم يكن الأطباء بحاجة إلى المنصات والصفحات و التويتات ، واللايكات والتعليقات والمشاركات ، كما كان الحال مع أطباء من مثل الدكتور عبد الرحمن الشهبندر ، و طبيب العاصي وأديبه وجيه البارودي والطبيب الأديب عبد السلام العجيلي ، والدكتور صبري القباني وسواهم كثير ، كان تسويقهم واعلانهم مجرد أسمائهم ، فلا يعنيهم اعلان ولا يرهقهم تسويق ، ولا يشغل بالهم كليبات الفيديو التعريفية حيث سيؤدّونَ فيها ما لا يطيقون من التمثيل المتصنع ، ورفع شارت النصر مع مرضاهم في صور تدعي العفوية والتلقائية
أما اليوم في زمن عولمة الاتصال أصبح الأطباء مضطرين للتسويق لأسمائهم والدعاية لعياداتهم والاعلان عن مهاراتهم ، مع ضرورة امتلاكهم للعديد من منصات التواصل الاجتماعي ..
لقد كان المريض يبحث عن طبيبه المعالج في الواقع ، أما اليوم فقد أصبح الأطباء يبحثون عن مرضاهم افتراضيا !!