27/06/2026
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط.. إصلاحات جريئة لكنها مهمة تعيد الانضباط وتحمي المال العام
منذ اليوم الأول لتكليف المهندس **مسعود سليمان موسى** برئاسة المؤسسة الوطنية للنفط، كان واضحاً أن المرحلة الجديدة لن تكون امتداداً للماضي، بل بداية لمسار إصلاحي حقيقي وشامل داخل المؤسسة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الليبي ومصدر الدخل الرئيسي للدولة.
لقد تسلّم قيادة المؤسسة مطلع عام 2025 في ظروف معقدة وتحديات متراكمة امتدت لسنوات، لكنه اختار نهج الإصلاح الهادئ والمتزن بعيداً عن القرارات الارتجالية أو الشعارات الإعلامية، واضعاً نصب عينيه حماية القطاع النفطي من أي هزات قد تعيد البلاد إلى مرحلة الإغلاقات والخسائر التي أضرت بالاقتصاد الوطني.
ومن أبرز خطوات الإصلاح التي تم اتخاذها:
✅ إعادة هيكلة عدد من المكاتب والكيانات التابعة للمؤسسة، ومن بينها:
▪️ حل مكتب البرامج الاستراتيجية، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مؤسسة موازية خارج الهيكل الإداري التقليدي، وإعادة اختصاصاته إلى الإدارات المختصة بالمؤسسة.
▪️ حل وإقفال شركة البحر الأبيض المتوسط (دبي).
▪️ حل وتصفية شركة البحر الأبيض المتوسط للاستثمار العقاري.
▪️ حل وتصفية شركة البحر الأبيض المتوسط للخدمات المالية والإدارية (مصر).
▪️ تنظيم عمل إدارة التسويق الدولي من خلال طرح عطاءات عامة وشفافة لتوريد المحروقات للسوق المحلي، وإنهاء العمل بنظام المبادلة، بما يعزز الشفافية والمنافسة ويحفظ المال العام.
إن القرارات الصعبة لا يتخذها إلا من يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالإصلاح الحقيقي لا يكون بالشعارات، بل بإيقاف الهدر، وترشيد الإنفاق، وإعادة تقييم كل كيان لا يحقق قيمة مضافة أو جدوى اقتصادية واستراتيجية حقيقية.
كما أن هذه القرارات لم تكن موجهة ضد أشخاص أو جهات، بل جاءت انطلاقاً من مبدأ واضح وثابت: **لا مكان للهدر، ولا مجال لاستمرار كيانات تستنزف الموارد دون عائد يخدم المؤسسة والدولة.**
واليوم نشهد مؤسسة وطنية للنفط أكثر انضباطاً ووضوحاً في الرؤية، وأكثر قدرة على التركيز على أولوياتها الأساسية المتمثلة في رفع معدلات الإنتاج، واستقطاب الاستثمارات، وتعظيم الإيرادات، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية وحماية المال العام.
كما نلمس توجهاً واضحاً نحو الإفصاح والشفافية في عمل المؤسسة الوطنية للنفط، وهي خطوات تستحق الدعم والتطوير والمضي بها إلى مستويات أعلى بما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد إجراءات إدارية، بل هو مشروع إصلاح مؤسسي يهدف إلى بناء مؤسسة نفطية حديثة وقوية وقادرة على مواجهة التحديات، وحماية ثروات الليبيين، وتعزيز مكانة ليبيا في أسواق الطاقة العالمية.
**فالتاريخ لا يخلّد من حافظ على الأخطاء، بل يخلّد من امتلك الشجاعة لتصحيحها، واتخذ القرار الصحيح في الوقت الصعب.**
كل التقدير لكل مسؤول يعمل بإخلاص وتجرد من أجل مصلحة ليبيا، ويساهم في بناء قطاع نفطي قوي ومستدام يخدم الأجيال القادمة ويحافظ على ثروات الشعب الليبي.
🇱🇾 حفظ الله ليبيا، وحفظ المؤسسة الوطنية للنفط، ووفق كل من يعمل بصدق وإخلاص من أجل رفعة الوطن وحماية مقدراته.