07/12/2025
أسافر هذه الأيام إلى مستشفى نيروميد في مدينة إسيرنيا الإيطالية، لأشارك في دورة عملية في زراعة الأسنان باساليب حديثة لحالات مستعصية .
حتى هنا، كل شيء طبيعي. الأطباء يتعلمون. العلم يتقدم. والأدوات والأساليب تتغير.
ولكن الدعابة جاءت من بعض زبائني، حين أخبرتهم أنني سأتغيب أسبوعًا واحدًا… لأتعلّم.
سمعت عبارات مضحكة ولكن تستحق الوقوف عندها:
"تتعلّم؟ بهذا العمر؟"
"ألا يكفي ما درست؟"
"شو ظلّ عليك تتعلم؟"
أنا أعلم أنهم يقولون ذلك من باب المزاح، ولكن في بعض المزاج بعض الجد أحيانا .
كأنّ التعلم رفاهية تُمنح للصغار فقط، أو هواية يتخلى عنها المرء عندما تزداد خبراته.
لو كان الأمر كذلك، لكان نيوتن قد اعتزل بعد سقوط التفاحة الأولى، ولما اخترع أحد شيئًا بعد سن الستين… بل ربما ليف تلستوي نفسه وفّر على نفسه عناء الكتابة حين ظهرت أول شعرة بيضاء في لحيته.
الحقيقة بسيطة للغاية:
حين يتوقف الطبيب عن التعلم، يتوقف الزمن في عيادته.
العلم لا يُعرف "بهذا العمر".
والمهارة لا تُقاس بعدد السنوات، بل بعدد المرات التي قرر فيها الإنسان ألا يكتفي بما يعرفه.
أما أنا، فكلما دخلت غرفة عمليات جديدة ازددتُ اقتناعًا أن ما لا أعرفه واسع… وأن العمر وحده لا يكفي لضيقه أن أتعلم كل جديد .
كانت تجربة رائعة تستحق العناء والوقت .