19/09/2022
العامل النفسى فى علاج أورام الفم
بحكم تعاملى واحتكاكى المستمر مع هذة النوعية من أمراض الاورام فقد لاحظت أن مريض أورام الفم يتعرض لثلاثة أزمات نفسية قبل أثناء وبعد العلاج:
*أزمة المرض نفسه : هذة الازمة يتعرض لها أى مريض حتى لو بأى مرض بسيط مثل نزلات البرد فيصبح المريض غير قادر على ممارسة نشاطه اليومى وفى حالة مزاجبة غير مستقرة.
*أزمة أن هذا المرض هو السرطان : على الرغم من أن العديد من الآباء و الأمهات يحملون مخاوف كثيرة مما قد تسفر عنه الاختبارات و التحاليل المبدئية، إلا أنه عند تأكيد التشخيص لهذه المخاوف فإنها تأتي بمثابة صدمة لهم، و تكون الصدمة اشد حين لم يتوقع احد أن الفحوصات قد تسفر عن وجود مرض خطير .
و من الطبيعي أن يمـر الأهل بالعديد من المشاعر المتشابكة و المربكة حال معرفتهم بإصابة المريض بالسرطـان، و التفاعلات و ردود الفعل الاعتيادية في مثل هذا الموقف تتضمن غالبا : الرفض و عدم التصديق، و التوتر العصبي و الغضب، و الشعور بالذنب، و الحزن، و الخوف، و الارتباك، و هي مشاعر و تفاعلات قد تساعدهم في تفهم حقيقة الوضع و ضرورة تقبل أمر واقع يلزمهم التعامل معه كما ينبغي، و من المهم أن يتذكر الأهل أن الطفل يحتاج في هذا الوقت إلى دعمهم الكامل أكثر من أي وقت مضى، و هو حساس جدا تجاه ردود الفعل الأولية لوالديه، و قد يؤثر إظهارها بشدّة سلبيا عليه، الأمر الذي سيدفعه إلى عـدم إظهار مخـاوفه و مشاعره، مما قد يعزله عن أهم مصدر للدعم لديه، و قد تتضخم هذه المخاوف و يتصور أن مرضه ميئوس منه و أسوأ مما هو في الواقع.
كالسرطان بما هو مورث ومتعارف علية فى مجتمعنا الشرقي ولكن الحقيقة مختلفة تماما فهناك أنواع كثير جدا من السرطان قابلة للشفاة ودون ترك أى أثار جانبية وهذا يعتمد على الاكتشاف المبكر للورم والتعامل بسرعة وبصورة سليمة مع المرض.
*أزمة العلاج هى من السرطان: ولاتفاجأ عزيزى القارى أن هذة الازمة هى أشد ألازمات وأكثر وقعا على المريض .وذلك لان العلاج قد تتطلب أستئصال جزء فى الجسم وخاصة الوجة فيجلا من الصعوبة أخفاء أثار الجراحة أو يتطلب العلاج أستخدام الأشعة أو المواد الكيماوية للسيطرة على المريض وما يتركة هذة النوعية من أثار جانبية تتمثل فى سقوط الشعر وتغير شكل البشرة ولكن أذا نظرت لهذة الجوانب السلبية نجد ان معظم الاثار الجانبية لا يمض وقت طويل الا ويتخلص منها الأنسان فيعود الشعر للظهور وتكتسب البشرة شكلها الطبيعى . وأما التغلب على أثار الجراحية التعويضة أو استخدام الأجهزة التعويضة قلل بصورة واضحة من هذة الآثار .
والدعم النفسى للمريض من الأسرة والأشخاص المحيطين بالمريض له مفعول السحر فى التغلب على أى أثار نفسية
و تعتبر العـلاقة المثالية، حين يقف أسرة المريض و الأطـباء على أساس واحد و يسعون لهدف واحد و يقـدرون دور و خبرات كل منهم، فالأطباء يدركون أن الأهل هم أكثر خبرة في التعامل مع مريضهم و دورهم أساسي في تنفيذ خطط المعـالجة، و يقدّر الأهالي خبرات الأطباء و يثمنونها عاليا و يشعرون بالارتياح التام في تعاملهم معهم و يناقشون خيارات المعالجة و المتغيرات و المستجدات في رحلة التعامل مع المرض.
التواصل التام و الواضح مهم لمثل هذه العلاقة لتعمل جيدا من كل النواحي، خصوصا مع المريض الذي سيشعر بالثقة التامة في الفريق المعالج و في سيره نحو الشفاء، إضافة إلى أن الأسرة سيقللون من همومهم عند وجود علاقة بناءة و داعمة لهم مع الأطباء كما أن الأطباء سيكونون مرتاحين و على ثقة من أن الجميع يتبعون الخطط العلاجية بكل دقة، مما يعطي المريض أفضل الفرص في الشفاء.
و في هذا الإطار تشير السجلات الطبية إلى العديد من أسباب التأخير في البدء بالعلاج، عند دراسة و تحديد أسباب عدم النجاح فى علاج مرضى السرطان فىبعض الحالات يعود إلى الأهل، فقد يترددون لوقت طويل قبل تقرير ما عساهم يفعلون تجاه الوضع، أو ينتظر البعض الحصول على موافقة بعض الهيئات الحكومية لعلاج المريض في دول أخرى، الأمر الذي قد يستغرق شهورا طويلة، أو يترددون في إتباع توصيات الأطباء حول الخطة العلاجية الخاصة بالطفل، و يستمرون في التنقل من مستشفى لآخر على أمل سماع تشخيص معاكس مع مرور زمن طويل، و قد يرفض البعض الخطط العلاجية أساسا، مثل العلاج الكيماوي، دون وجود بدائل ممكنة و واضحة و واعدة يمكن الاعتماد عليها، أو يرفضون إجراء جراحات ضرورية معينة قبل البدء بالعلاج القاسية مثل التي تتطلبها بعض الأورام الصلبة من بتر أو استئصال أعضاء أو أجزاء من الفك على أمل معالجة الورم و إنقاذ العضو المصاب، دون وجود معطيات مؤكدة لإمكانية ذلك، و يتعلق الأمر بطبيعة الحال بإنقاذ حياة الطفل بكل الوسائل المتاحة، مما يستدعي ضرورة اتخاذ قرار المعالجة بسرعة و المباشرة بالعلاج دون إبطاء، و الوقوف بالمرصاد و بكل الإمكانيات لمجابهة مرض خطر و لا يهادن، و لا يمكن التغلب عليه دون معالجات دقيقة و حازمة و شاملة.