25/04/2026
بين يدي القدر.. الدكتور عماد سعيد: الملاك الذي روّض المستحيل
في تلك الساعات العجاف، حينما كانت أنفاسي تتسابق مع غبار التعب، واليقين بالعدم يطبق على صدري، كانت جدران المشفى تبدو لي كأنها حدود النهاية. لم يكن "الموت المحتم" مجرد هاجسٍ عابر، بل كان حقيقةً ماثلةً تكاد تقتلع جذور الأمل من قلبي ومن قلوب أحبتي. وفي تلك اللحظة الفارقة، حينما تساوت الخيارات وانعدمت السبل، أطلّ علينا الدكتور عماد سعيد، لا كطبيبٍ يحمل مبضعاً فحسب، بل كملاكٍ طاهر هبط من السماء ليغير مجرى القدر.
قبل ولوج عتبة العمليات، كان حضوره هو "الترياق" قبل أن يلمس جسدي أي دواء. لقد كان يمزج ببراعة فطرية بين الطب العضوي والدعم النفسي الجارف؛ لم يكن يداوي جرحاً، بل كان يرمم أرواحاً كادت أن تهيم في وديان اليأس. بكلماته التي كانت تقطر شموعاً من الأمل، وبنظراته الواثقة التي لا تعرف الانكسار، استطاع أن يبدد غيوم الرعب التي غطت سماءنا. لقد كان طوق النجاة الذي تشبثت به أرواحنا جميعاً، والبوصلة التي أرشدتنا لبر الأمان في خضم عاصفةٍ هوجاء.
لم تكن الجراحة مجرد إجراء طبي، بل كانت معركةً ملحميةً خاضها هذا الرجل ضد الفناء. دخلتُ غرفة العمليات مستسلماً لسلطان علمه، ومطمئناً بفيض إنسانيته. كان يصارع الزمن ببراعةٍ نادرة، ويطوّع المستحيل بصبرِ الأنبياء. وعندما انقشعت الغمة وفتحت عينيّ على نور الحياة من جديد، وجدته هناك، مرابطاً، حانياً، وكأنه يغزل من ملامحه خيوطاً للسكينة ليلبسهما قلوبنا المرتجفة.
لقد كان الدكتور عماد بالنسبة لنا جميعاً ينبوعاً للجدعنة والشهامة المصرية الأصيلة؛ هو ذلك الذي لا يكتفي بعلاج الجسد، بل يسكب من روحه طمأنينةً في النفوس. هو الأب الذي احتضن مخاوفنا، والأخ الذي سند عثرتنا، والمنقذ الذي انتشلنا من القاع، والرحيم الذي تجلت فيه أسمى معاني الحنوّ والإخلاص.
بفيض من المحبة وعظيم الامتنان، نرفع آيات الشكر والعرفان:
إلى هذا الصرح العظيم في علمه وخلقه، إلى من أثبت أن الطب رسالة سماوية قبل أن يكون علماً أرضياً.. إليك يا دكتور عماد، يا من وهبتنا الأمل حينما عزّ الرجاء، ويا من كنت السد المنيع في وجه المنون.
شكرٌ من أعماق الروح مقدم من:
الدكتورة سعاد الصاوي
مصطفى العمري